عبد الله بن محمد المالكي
90
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديثا أغرب فيه « 4 » ، لم يروه عنه غيره ، ذكره أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى في كتابه بإسناد يتصل بعبد الرحمن بن شريح ، قال : سمعت سعيد بن أبي شمر السّبائي « 5 » يقول : سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا تأتي المائة وعلى ظهر الأرض أحد باق » ، قال بعض رواة هذا الحديث « 6 » : فذكر هذا لا لحديث لعبد العزيز بن مروان ، فأمر بإحضار سفيان بن وهب ، فجيء إليه به محمولا ، وهو شيخ كبير ، فسأله عن هذا الحديث ، فحدّثه به ، فقال عبد العزيز : « لعل معناه : لا يبقى أحد ممن أدركني إلى رأس المائة » فقال سفيان : « هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول » . وذكر « المحاسبي « 7 » » عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - أنه لما بلغه هذا الحديث قال : « إنما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك نقصان العلم « 8 » / واستحسن ذلك المحاسبي . وشهد « 9 » سفيان فتح مصر وبقي حتى ولي الإمارة لعبد العزيز بن مروان على بعث
--> ( 4 ) بل الحديث مروي في الصحاح من طريق عبد اللّه بن عمر . ينظر صحيح البخاري 1 : 40 ، 142 ، 156 . وينظر فتح الباري 1 : 222 ، سنن أبي داود 4 : 125 رقم 4348 . ولفظ صحيح البخاري 1 : 156 : « أرأيتكم ليلتكم هذه ، فان رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد » . والحديث من طريق سفيان بن وهب في المعرفة والتاريخ 2 : 511 ، فتوح مصر ص 95 و 307 وتهذيب تاريخ دمشق 6 : 185 وأسد الغابة والإصابة والمعالم . ( 5 ) في الأصل والمطبوعة : الشيباني . والتصويب من سند الحديث في المصادر المذكورة أعلاه . ( 6 ) هذا تصرّف من المؤلف في الرواية . ونصّها كما جاءت في المصادر : « قال : فحدثت بها ابن حجيرة - قاضي مصر - فقام [ ابن حجيرة ] فدخل على عبد العزيز بن مروان ، فأمر . » ( 7 ) الحارث بن أسد المحاسبي زاهد مشهور ، له تآليف ورسائل كثيرة في تهذيب السلوك . يعتبره المتصوفة أحد أقطابهم . توفي سنة 243 . ينظر : طبقات الصوفية 56 - 60 . ( 8 ) عبارة : « بذلك نقصان العلم » غير واضحة في الأصل بسبب محو في أسفل الصفحة . وقد قرأناها مستعنين برواية المعالم . إلا أن رواية المعالم : « نقصان العمر » . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 9 ) نقل ابن حجر في تعجيل المنفعة ص 155 - 156 هذا النصّ عن ابن يونس ونقله أوفى من نقل المالكي . ونظرا لأهميته ننقله بنصّه : « شهد فتح مصر واستوطنها ثم تحول إلى إفريقية فسكنها . قال ابن يونس : عاش حتى ولي الإمرة لعبد العزيز بن مروان على الغزو إلى إفريقية سنة ثمان وسبعين ، فبقي بها إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين » .